آخر الأخبار

التفتيش والإنابة القضائية في القانون الجزائري

 سنتكلم بحول الله  في هذا المقال عن  اجراء التفتيش والذي تقوم به الضبطية القضائية  قد يمس هذا الاجراء بحرمة الحياة الخاصة و حرمة المسكن و حرية الفرد و خصوصياته حيث سنتعرف على كل من تعريف اجراء التفتيش و شروط صحته والأحكام التي تضبطه وحالات بطلانه ، ثم سنتكلم عن الإنابة القضائية و شروط صحتها وآثارها القانونية على حسب ماجاء في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.

 اجراء التفتيش - الانابة القضائية ملخص في الاجراءات الجزائية

ماهو تعريف إجراء  التفتيش في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري؟

تعريف التفتيش : التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي، يهدف إلى جمع الادلة على وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم، وذلك بضبط الأشياء التي وقعت عليها الجريمة أو استخدمت في ارتكابها، وعموما كل ما يفيد في كشف الحقيقة.

ويمس التفتيش حرمة الحياة الخاصة وعدم إطلاع الغير على مكنونها إلا برضاء الشخص، كما يمس التفتيش حرمة المسكن الذي يجرى فيه.

إلا أنه كثيرا ما يكون هذا التفتيش ضروريا لكشف الحقيقة بشأن الجريمة ومرتكبها. ولقد أوضحت المادة 44 ق ا ج ج وما يليها القيود الواردة على التفتيش بإجراءات قانونية معينة وواضحة، ومخالفتها يترتب البطلان بقوة القانون.

ماهي شروط إجراء التفتيش ؟

لذا ألزم القانون الضبطية القضائية عند الإنتقال للتفتيش بما يلي:

  • 1- أن يكون لهم إذن مكتوب وإلا كان التفتيش باطلا.
  • 2- أن يكون هذا الاذن المكتوب صادرا من سلطة مختصة أي وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق المختصين.
  • 3- وجوب استظهار هذا الإذن المكتوب قبل الدخول والشروع في التفتيش.

ماهي الأحكام التي تضبط التفتيش في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري؟

1- من حيث حضور المتهم التفتيش م45 ق ا ج ج:

 إذا وقع التفتيش في مسكن شخص يظهر أنه قد ساهم في ارتكاب الجناية فيجب أن يكون هذا التفتيش بحضور الشخص المشتبه فيه، وفي حالة تعذر ذلك فعلى الضبطية القضائية تكليفه بتعيين ممثل له يحضر عمليات التفتيش، وإذا امتنع عن ذلك كأن كان كان هاربا، وجب على الضبطية القضائية إستدعاء شاهدين لحضور عملية التفتيش من غير الموظفين الخاضعين لسلطتهم.

2- إذا جرى التفتيش في مسكن شخص من الغير مشتبه في حيازته لأشياء أو أوراق لها علاقة بالجريمة: 

فيتعين على ضابط الشرطة القضائية أن لا يبادر التفتيش إلا بحضور هذا الشخص.

وفي حالة تعذر حضوره، فعلى الضبطية تكليفه بتعيين ممثل عنه وعند امتناعه تعيين شاهدين من غير الموظفين التابعين لسلطتهم.

وفي حالة مخالفة الضبطية القضائية لهذه الشروط فإن إجراءات التفتيش تكون باطلة.

مع الإشارة إلى أن أي شيء يضبط يجب أن يختم وتحرير جرد للأشياء والمستندات والوثائق المضبوطة. وكذا مراعاة كتمان السر المهني عند التفتيش وإلا تعرض للعقوبة (م46 ق ا ج ج).

3- من حيث تحديد وقت إجراء التفتيش:

لا يباشر إجراء التفتيش في كل الأوقات بل ضمان لحرمة الحياة الخاصة وراحة الأشخاص، أدى إلى تخصيص فترة زمنية يباشر أثناءها التفتيش (م47 ق ا ج ج).

وعليه فإنه 

شروط تفتيش المساكن في القانون الجزائري لا يجوز البدء في تفتيش المساكن أو معاينتها قبل الساعة الخامسة صباحا ولا بعد الساعة الثامنة مساءا إلا في الحالات التالية والتي يجوز فيها تفتيش المساكن في أي وقت من الليل وهذه الحالات هي:

  • - الحالة 1: إذا طلب صاحب المنزل ذلك من الضبطية القضائية بطلب صريح.
  • - الحالة 2: توجيه نداءات من داخل المنزل للمراد تفتيشه
  • - الحالة 3: في الأحوال الاستثنائية المقررة قانونا بجواز تفتيش المساكن أو معاينتها في أي وقت خلال الليل ويجوز قانونا في هذه الحالة المذكورة أعلاه إجراء التفتيش أو المعاينة أو الحجز.

هذه الجرائم هي كل جرائم المخدرات والجرائم المنصوص عليها في المواد  342 الى 348 ق ع.   

ماهي حالات بطلان التفتيش في قانون الاجراءات الجزائري؟

م 48 ق ا ج ج مخالفة الشروط المنصوص عليها آنفا والمحددة في المواد 45، 47 ق ا ج ج فإن إجراءات التفتيش تعتبر باطلة بقوة القانون.

التوقيف للنظر:

يخول القانون للضبطية القضائية توقيف الأشخاص لمقتضيات البحث و التحري ويستدعي الأمر توقيفهم للنظر لمدة لا تتجاوز 48 ساعة وذلك بشرط إخطار وكيل الجمهورية.

  • ولقد نص القانون على هذا الإجراء في نفس المادة 51 المعدلة بالقانون 06/22 المؤرخ في 20/12/2006.
  • ولقد قرر القانون ضمانات أحاط بها هذه الإجراءات وهذا ما نصت عليه المادة 52 ق ا ج ج، وذلك بوجوب أن يتم التوقيف للنظر في أماكن لائقة بكرامة الإنسان ومخصصة لذلك، ولوكيل الجمهورية المختص زيارة هذه الأماكن في أي وقت، مع وضرورة وجود سجلات ومحاضر للتوقيف، وأخيرا وجوب إجراء الفحص الطبي متى طلبه المشتبه فيه.
  • وفي حالة انتهاك هذه الأحكام من طرف مأمور الضبط القضائي يطبق عليه ما ورد في نص المادة 107 ق ع. 


الإنابة القضائية:

إن إجراءات التحقيق من إختصاص قاضي التحقيق بصفة شخصية، لكن نظرا لكثرة هذه الإجراءات، خول القانون لقاضي التحقيق أن يندب أو ينوب غيره للقيام ببعض هذه الإجراءات. 

هذا ما يعرف بالإنابة القضائية

ماهو مفهوم الانابة القضائية ؟

 تفويض قاضي التحقيق لأحد قضاة المحكمة أو أحد ضباط الشرطة القضائية للقيام بإجراء أو بعض إجراءات التحقيق ما عدا الاستجواب وسماع أقوال المدعي المدني.

ماهي شروط صحة الإنابة القضائية؟

  • 1- أن يكون قرار الإنابة القضائية صادرا من شخص مختص قانونا بمباشرة الاجراء المنتدب له ضابط الشرطة القضائية.
  • 2- يجب أن يكون قرار الإنابة القضائية قد وجه إلى أحد ضباط الشرطة القضائية المختصين.
  • 3- يجب أن تنصب الإنابة على عمل أو أكثر من أعمال التحقيق ماعدا إستجواب المتهم أو الحبس المؤقت. وأن لا تكون الإنابة بصفة إجمالية، كالتحقيق في الجريمة باكملها.
  • 4- يجب أن تكون الإنابة القضائية صريحة، فالإنابة غير الصريحة لا تعد إنابة قضائية.
  • 5- يجب أن تكون قرار الإنابة كتابيا.
  • 6- اشتمال الإنابة على جميع البيانات الضرورية كتاريخ صدورها واسم من أصدرها واسم المندوب وموضوع الإنابة.

ماهي الآثار القانونية للإنابة القضائية؟

  • - إن القرار الصادر من سلطات التحقيق بالإنابة يعتبر اصلا  إجراء من إجراءات التحقيق، وعليه فإن هذا الإجراء يقطع التقادم حتى ولو لم تنفذ الإنابة.
  • - يتمتع المندوب بنفس السلطات التي يتمتع بها من أمر بالإنابة.
  • - الالتزام بحدود الإنابة القضائية.
  • - لا يجوز للمندوب ندب غيره لتنفيذ الإنابة. 

خاتمة

بناءً على ما تم ذكره، يمكن الاستنتاج أن إجراء التفتيش الذي تقوم به الضبطية القضائية قد يمس بحرمة الحياة الخاصة وحرمة المسكن وحرية الفرد وخصوصياته. ومع ذلك، فإنه يعتبر ضروريًا في بعض الحالات لكشف الحقيقة بشأن الجرائم ومرتكبيها. تم وضع شروط صارمة لتنظيم عملية التفتيش وضمان احترام الحقوق الأساسية للأفراد.

أهم شروط إجراء التفتيش تشمل الحصول على إذن مكتوب من السلطة المختصة، مثل وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق، وضرورة استظهار هذا الإذن قبل الدخول إلى المكان المراد تفتيشه. كما يجب وجود حضور المشتبه فيه أو ممثل عنه عند تفتيش منزله، وفي حالة عدم الحضور، يتم تعيين ممثل أو استدعاء شهود غير موظفين تابعين للسلطة. يتم تحديد فترة زمنية محددة لإجراء التفتيش وتوجد استثناءات لهذا القاعدة في بعض الحالات الاستثنائية المحددة قانونًا.

وفي حالة عدم الامتثال لهذه الشروط، يعتبر إجراء التفتيش باطلاً من الناحية القانونية.

أما بالنسبة للإنابة القضائية، فهي تسمح لقاضي التحقيق بتفويض أحد القضاة أو ضباط الشرطة القضائية للقيام ببعض إجراءات التحقيق. هذا التفويض يجب أن يكون صادرًا من شخص مختص قانونًا وموجهًا إلى ضابط الشرطة القضائية المختص. كما يجب أن تنصب الإنابة على عمليات محددة وأن تكون محدودة في نطاقها.

بشكل عام، تهدف الإنابة القضائية إلى تمكين القاضي من تفويض سلطات التحقيق لشخص آخر بطريقة قانونية ومنتظمة. تُستخدم الإنابة القضائية في العديد من الأوقات، مثل عندما يكون لدى قاضي التحقيق عبء عمل ثقيل أو عندما يكون هناك حاجة لتحقيقات مستمرة في أوقات غير متاحة للقاضي.

تشمل صلاحيات الإنابة القضائية تنفيذ أوامر التفتيش، استجواب المشتبه فيهم، القيام بجمع الأدلة، وإجراء التحقيقات الأولية. ومع ذلك، يتم تحديد نطاق الإنابة واختصاصها بشكل صارم لضمان عدم تجاوز الصلاحيات المحددة في القانون.

في الختام يمكننا القول أن الإنابة القضائية تمثل آلية قانونية لتنظيم سلطات التحقيق وتفويضها في إطار قوانين وإجراءات محددة. وتهدف هذه الآلية إلى توفير التوازن بين الحاجة إلى كشف الجرائم وتحقيق العدالة، وبين حماية حقوق الأفراد وضمان احترام حقوقهم الأساسية.


إليك بعض المراجع التي قد تكون مفيدة في فهم إجراءات التفتيش والانابة القضائية
  • 1. قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
  • 2. "قانون الإجراءات الجزائية الجزائري"، تأليف: الأستاذ عبد الحميد سبارو. يعتبر هذا الكتاب مرجعًا هامًا في مجال الإجراءات الجزائية في الجزائر.
  • 3. "الإجراءات الجزائية في القضاء الجزائري"، تأليف: الأستاذ عبد الرحمان لعميري. يقدم هذا الكتاب نظرة شاملة حول إجراءات التفتيش والإنابة القضائية في النظام الجزائري.
  • 4. "قانون العقوبات الجزائري والإجراءات الجزائية"، تأليف: الأستاذ محمد قسورة. يعرض هذا الكتاب معلومات حول التفتيش والإنابة القضائية في إطار قوانين العقوبات الجزائرية.
  • 5. "مدونة الإجراءات الجزائية الجزائرية"، تأليف: الأستاذ محمد بوزاقي. يشمل هذا الكتاب مجموعة من المواد والمقالات المتعلقة بإجراءات التفتيش والإنابة القضائية في الجزائر.
المقال التالي المقال السابق
No Comment
Add Comment
comment url