آخر الأخبار

ملخص المنازعات الادارية (ملخص شامل للمقياس)

 ملخص شامل لمقياس المنازعات الادارية

ملخص المنازعات الادارية (ملخص شامل للمقياس)
ملخص المنازعات الادارية (ملخص شامل للمقياس)

فصل تمهيدي: مبدأ المشروعية

يقصد بمبداً المشروعية الخضوع التام للقانون من جانب الأفراد أو من جانب مختلف سلطات الدولة.
يقتضى مبداً المشروعية خضوع الحكام والمحكومين للقانون أي سيادة القانون.
ويعتبر مبداً المشروعية من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها دولة القانون فهو ضمانة لحماية الحقوق والحريات.

المبحث الأول: مجال ونطاق تطبيق مبدأ المشروعية.

تتطلب دراسة مجال ونطاق مبداً المشروعية التطرق إلى تدرج القوانين وكذا سلطات الدولة.

المطلب الأول : مبداً المشروعية و تدرج القواعد القانونية:

إن مبداً المشروعية يعني "الخضوع للقانون بكل مصادره سواء كانت قواعدا مكتوبة قواعد الدستور,المعاهدات؛ التشريع (القانون العضوي-القانون العادي)»التشريع الفرعي(التنظيم))أو قواعدا غير مكتوبة(العرف؛ المبادئ العامة للقانون)".

المطلب الثاني : مبداً المشروعية و سلطات الدولة:

إن مبداً المشروعية ملزم لكافة السلطات.
أ- بالنسبة للسلطة التشريعية:
خلال قيام السلطة التشريعية بالعملية التشريعية فهي مقيدة بمبداً المشروعية فإذا حدد لها الدستور مجالا للتشريع فليس لها أن تتجاوزه .
ب- بالنسبة للسلطة التنفيذية:
السلطة التنفيذية ملزمة بمبداً المشروعية في إطار تنفيذ القوانين واشباع حاجيات الأفراد والمحافظة على النظام العام.
ج- بالنسبة للسلطة القضائية:
إن السلطة القضائية ملزمة بمبداً المشروعية وهذا من خلال احترام الاجراءات المنصوص عليها قانونا للفصل في المنازعات المعروضة عليها .

يمكن القول أن مبداً المشروعية يلزم كل سلطة من السلطات أن تعمل في إطار قانوني محدد.

المبحث الثاني: شروط تطبيق مبداً المشروعية.

إذا كان مبداً المشروعية يعني مبداً سيادة القانون ونتيجة لارتباطه بدولة القانون فإن ذلك يتطلب شروطا لتطبيقه وهي:

المطلب الأول: مبداً المشروعية يقوم على الأخذ بمبداً الفصل بين السلطات:

يقصد بمبداً الفصل بين السلطات توزيع وظائف الدولة على هيثات مختلفة؛ فتتولى السلطة
التشريعية القيام بالتشريع ؛ وتتولى السلطة التنفيذية تنفيذ القوانين» كما تتولى السلطة القضائية الفصل في المنازعات.

المطلب الثاني: مبداً المشروعية يقوم على التحديد الواضح لاختصاصات الإدارة:

يقوم مبداً المشروعية على التحديد الواضح لصلاحيات السلطة التنفيذية على أساس أنها أكثر السلطات علاقة واحتكاكا بالأفراد والهدف من ذلك التحديد هو حتى لا تتعسف الهيثات الادارية .
فمبداً المشروعية يقوم على أساس تحديد أعمال الإدارة في إطار محدد حفاظا على حقوق وحريات الأفراد.

المطلب الثالث: مبداً المشروعية يقوم على أساس وجود رقابة قضائية فعالة:

يقوم مبداً المشروعية على أساس وجود سلطة قضائية تتولى توقيع الجزاء على كل مخالفة أو خرق للقانون؛ ففى حالة إصدار الإدارة لقرار غير مشروع يتولى القضاء الاداري الغاء هذا القرار لأنه مخالف لمبداً المشروعية.

المبحث الثالث: مصادر مبداً المشروعية

تنقسم مصادر مبداً المشروعية إلى قسمين: مصادر مكتوبة ومصادر غير مكتوبة.

المطلب الأول: المصادر المكتوبة لمبداً المشروعية:

إن المصادر المكتوبة عبارة عن قواعد قانونية ملزمة ومدونة وتتفاوت درجة من حيث قوتها القانونية .
تتمثل المصادر المكتوبة في :الدستور» المعاهدات؛ التشريع »التنظيم.
أولا: الدستور(التشريع الاساسي).
يعتبر الدستور التشريع الاساسي للدولة فهو ينظم السلطات العامة ويضمن الحقوق والحريات كما أنه مصدر ممارسة السلطات العامة لاختصاصاتها ومنها السلطة التنفيذية ,فالدستور ينظم علاقة الحكام بالمحكومين واختصاصات السلطات الثلاث.
بخصوص مبداً المشروعية فإنه يجب على السلطة التنفيذية أن تكون أعمالها متطابقة مع أحكام الدستور.
ثانيا: المعاهدات
تعتبر المعاهدة من المصادر الرئيسية لمبداً المشروعية وبعد المصادقة عليها حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تصبح جزءا من التشريع الداخلي.
بالرجوع الى التعديل الدستوري لسنة 2020 نجد أن المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية تسمو على القانون حسب نص المادة 154 فيجب على الهيئات الادارية احترام أحكام المعاهدات لأنها جزءا من التشريع الداخلي.
ثالثا: التشريع(القانون).
يعتبر التشريع من المصادر الرئيسية لمبداً المشروعية فيجب على الادارة العامة أن تحترم وتلتزم بالنصوص التي تضعها السلطة التشريعية سواء كانت تشريعات عضوية أو عادية.
رابعا: التشريع الفرعي(التنظيم-اللائحة).
يعتبر التنظيم قواعدا عامة ومجردة صادرة عن السلطة التنفيذية .
يمارس رئيس الجمهورية سلطته التنظيمية بموجب ما يوقعه من مراسيم رئاسية (المادة 91 فقرة 7 من التعديل الدستوري لسنة 2020) خارج مجال التشريع (نص المادة 141فقرة 1من التعديل الدستوري لسنة 2020).
كما أن الوزير الاول أو رئيس الحكومة حسب الحالة يوقع مراسيما تنفيذية فهو يسهر على تنفيذ القوانين الصادرة عن البرلمان(نص المادة 141فقرة 2من التعديل الدستوري لسنة 2020) إضافة الى تنفيذ المراسيم الرئاسية الصادرة عن رئيس الجمهورية (نص المادة 112فقرة 3من التعديل الدستوري لسنة 2020).
يعتبر التشريع الفرعي من المصادر الرئيسية لمبداً المشروعية فيجب على الإدارة العامة أن تحترم وتلتزم باللوائح والتنظيمات الصادرة عن السلطة التنفيذية.

المطلب الثاني: المصادر غير المكتوبة لمبداً المشروعية:

تتمثل المصادر غير المكتوبة لمبداً المشروعية في العرف الاداري والمبادئ العامة للقانون.
أولا: العرف الاداري.
يقوم العرف الاداري على ركنين أساسيين ركن مادي وركن معنوي.
أ- الركن المادي: ناتج عن اعتياد الادارة العامة القيام بتصرف أو عمل إداري بصورة متكررة ومتواترة ومستمرة.
ب- الركن المعنوي: ناتج عن الشعور بالاعتقاد بالزامية ذلك التصرف. إن العرف الإداري يعتبر مصدرا للمشروعية شريطة ألا يخالف التشريع.
ثانيا: المبادئ العامة للقانون:
يقصد بالمبادئ العامة للقانون مجموعة القواعد القانونية التى تم اكتشافها واستنباطها بواسطة القضاء الاداري من خلال أحكامه وقراراته .
من أهم المبادئ العامة للقانون : مبداً عدم رجعية القرارات الادارية؛ مبداً استمرارية سير المرافق العامة بانتظام ؛ مبداً قابلية المرافق العامة للتكيف والتطور.....الخ.
إن مبداً المشروعية يقتضي أن هذه المبادئ العامة تسري على الادارة العامة في مختلف جوانبها.

المبحث الرابع: نطاق وحدود مبداً المشروعية.

إذا كان مبداً المشروعية يقتضي التزام الإدارة بالقانون والخضوع له إلا أنه يتأثر بعدة عوامل مما يؤدي من بين العوامل التي يتأثر بها مبداً المشروعية نجد:
السلطة التقديرية للإدارة.
الظروف الاستثنائية.
أعمال السيادة(أعمال الحكومة).

المطلب الأول: مبداً المشروعية و السلطة التقديرية للإدارة.

إن قواعد القانون والتنظيم هي التي تحدد متى تكون سلطة الإدارة مقيدة أو تقديرية .
حين يترك القانون أو التنظيم للإدارة حرية تقدير الظروف أو تكييف الوقائع المعروضة أمامها ففى هذه الحالة تمتعت بسلطة تقديرية ومن أمثلة ذلك قرارات الضبط الاداري .
ماهي علاقة مبداً المشروعية بالسلطة التقديرية للإدارة؟
تبقى الادارة ملتزمة بأن تصدر قراراتها على أركان سليمة وصحيحة مع الخضوع إلى رقابة القاضي الاداري .
ضمانا لمبداً المشروعية وحتى لا تتعدى الإدارة استعمال سلطتها التقديرية كان للقضاء مراقبتها من حيث مدى ملائمة وتناسب الوسائل المستعملة لتحقيق الأغراض المرجوة(رقابة التناسب بين الوسيلة والغاية)خاصة في مجال الضبط الاداري.

المطلب الثانى: مبداً المشروعية و الظروف الاستثنائية.

حفاظا على النظام العام فإن رئيس الجمهورية يتخذ كافة التدابير والإجراءات الكفيلة بالمحافظة عليه؛ فقد تواجه البلاد ظروفا استثنائية(حالة الحصان حالة الطوارئ؛ الحالة الاستثنائية, حالة الحرب) في هذه الظروف الاستثنائية تزداد سلطات الادارة العامة(تتمتع
الادارة العامة بسلطات واسعة لمواجهة الأخطار المحدقة بالنظام العام).
ماهي علاقة مبداً المشروعية بالظروف الإستثنائية؟
بالرغم من قيام الظروف الاستثنائية تبقى الرقابة القضائية قائمة على تصرفات وقرارات
سلطات الضبط الاداري.
مبداً المشروعية ونتيجة لهذه الظروف الاستثنائية لا يستبعد بالرغم من السلطات الواسعة التي تتمتع بها الادارة العامة في مجال الضبط الاداري يبقى القضاء الاداري الجهة المكلفة بحماية الحقوق والحريات فله رقابة تقدير مدى ملائمة الاجراءات المتخذة مع الأسباب التى أملتها.


المطلب الثالث: مبدا المشروعية وأعمال السيادة (أعمال الحكومة).


إذا كان مبداً المشروعية يقتضى خضوع أعمال الإدارة لرقابة القضاء الإداري غير أنه هناك بعض الاعمال والتصرفات تخرج من رقابة القضاء الإداري وهو ما يطلق عليها بأعمال السيادة أو أعمال الحكومة وهي تلك الاعمال التي تقوم بها السلطة التنفيذية وتستند إلى باعث سيامي.
قدم الفقه صورا لأعمال السيادة(أعمال الحكومة) ومنها:
الاعمال التي تنظم العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.
الاعمال المتعلقة بالشؤون الخارجية.
الاعمال المتعلقة بسلامة الدولة وأمنها.
الاعمال المتعلقة بالحرب.
ماهى علاقة مبداً المشروعية بأعمال السيادة(أعمال الحكومة)؟
حسب الفقه فإن أعمال السيادة(أعمال الحكومة)تعد ثغرة فى جبين المشروعية فهي محل انتقادات واسعة. 

الفصل الأول: أنظمة الرقابة القضائية على أعمال الإدارة.

تنقسم دول العالم بشأن الرقابة القضائية على أعمال الإدارة الى نظاميين رئيسيين :
النظام الانجلوساكسوني :الذي يقوم على أساس القضاء الموحد.
النظام اللاتينى: الذي يقوم على أساس الازدواجية القضائية.

المبحث الأول: الرقابة القضائية على أعمال الإدارة في ظل القضاء الموحد.

ارتبط هذا النظام بالدول الانجلوساكسونية(الولايات المتحدة الامريكية »بريطانيا).
يتميز نظام القضاء الموحد بوجود جهة قضائية واحدة هي المحاكم العادية تختص بالفصل
في جميع المنازعات سواء بين الافراد انفسهم »أو بين الأفراد والادارة طبقا لقواعد القانون الخاص.

المطلب الاول: مزايا  نظام القضاء الموحد.

تتمثل مزايا نظام القضاء الموحد في :
أ وجود قضاء موحد: تختص المحاكم العادية بجميع المنازعات سواءا بين الأفراد أنفسهم؛ أو بين الأفراد والادارة؛ ولهذا فإن المحاكم العادية هي التى تتولى الرقابة على أعمال الادارة في دول هذا النظام.
ب- وحدة القواعد القانونية
يتميز نظام القضاء الموحد بتوحيد القانون أي أن القواعد القانونية المطبقة على الأفراد هي ذاتها المطبقة على الإدارة دون أية استثناءات .
في نظام القضاء الموحد لا توجد منازعات ادارية بل هناك نزاع عادي ويتم تطبيق قواعد
القانون الخاص ؛فما دام النزاع واحدا فالقانون واحد بالنسبة للجميع أفرادا وإدارة.
ج- المساواة بين مركز الافراد ومركز الادارة :
يتميز نظام القضاء الموحد بالمساواة حيث تعامل الادارة كما يعامل الفرد ولا تظهر الادارة
كسلطة عامة تتمتع بامتيازات السلطة العامة.
د- تجنب حالات تنازع الاختصاص:
يتميز نظام القضاء الموحد بتجنب حالات تنازع الاختصاص بين الجهات القضائية بسبب
وحدة الجهات القضائية ووحدة القانون.

المطلب الثاني: عيوب  نظام القضاء الموحد.

تتمثل عيوب نظام القضاء الموحد في:
أ- عدم الاعتراف بمركز الادارة (الادارة كسلطة عامة):
نتيجة لدور الإدارة في تحقيق المصلحة العامة فهذا من شأنه ضرورة الاعتراف لها بمركز
متميز عن مركز الفرد وهذا من خلال منحها امتيازات السلطة العامة.
ب- عدم تخصص القاضي:
في ظل نظام القضاء الموحد هناك عدم تخصص القاضي وهذا من شأنه أن يترتب عنه
عدم إلمامه بكل مظاهر النشاط الاداري لتعدد مجالاته. .
ملاحظة:
نتيجة لتطور وظيفة الدولة وتدخلها في شتى المجالات (الانتقال من الدولة الحارسة إلى الدولة المتدخلة)تم انشاء هيئات قضائية متخصصة للفصل في المنازعات ولكن هذه الهيئات ليست مستقلة عن القضاء العادي .فالقضاء العادي يبقى هو الاصل وهذه الهيئات هي الاستثناء؛ ما يصدر عنها من قرارات قضائية يتم استثنافه أمام القضاء العادي زيادة على فصلها فى المنازعات بموجب تطبيق قواعد القانون الخاص.

المبحث الثاني: الرقابة القضائية على أعمال الإدارة في ظل القضاء المزدوج:

يقوم نظام القضاء المزدوج على أساس وجود قضاء اداري متخصص في المنازعات الادارية
يتولى مهمة الرقابة على أعمال الادارة إلى جانب القضاء العادي الذي يختص بالفصل في
المنازعات بين الافراد وكذلك بين الافراد والادارة حينما لا تظهر الادارة كسلطة عامة.
في ظل نظام القضاء المزدوج يوجد قانون إداري مستقل عن قواعد القانون الخاص وتتمتع
الادارة بامتيازات السلطة العامة لتحقيق المصلحة العامة.
تعتبر فرنسا مهد هذا النظام الذي عرف بالنظام اللاتينى.

المطلب الاول: مزايا نظام القضاء المزدوج.

تتمثل مزايا نظام القضاء المزدوج في :
أ- مراعاة مركز الإدارة:
يراعي نظام القضاء المزدوج مركز الادارة إذ لاتعد طرفا عاديا في النزاع بل تتمتع بكثير
من امتيازات السلطة العامة وهذا قصد تحقيق المصلحة العامة.
ب- مراعاة تخصص القضاة:
يراعي نظام القضاء المزدوج تخصص القضاة فهناك قضاة إداريين للفصل في المنازعات
الادارية.

المطلب الثاني: عيوب نظام القضاء المزدوج:

من المأخذ التي وجهت لنظام القضاء المزدوج امكانية حدوث تنازع في الإختصاص بين
هيئات القضاء الاداري وهيئات القضاء العادي غير أن هذا المأخذ تم الفصل فيه من خلال
انشاء محكمة التنازع التي تتولى الفصل في حالات تنازع الإختصاص.

الفصل الثاني: تطور هيئات القضاء الإداري في الجزائر.


من خلال التعديل الدستوري لسنة 1996تم الأخذ بنظام الازدواجية القضائية فهناك قضاء إداري هيئاته: المحكمة الإدارية ومجلس الدولة وقضاء عادي هيئاته :المحكمة-المجلس -المحكمة العليا وبموجب التعديل الدستوري لسنة 2020 وبموجب نص المادة 179فقرة2 تم النص على المحاكم الادارية للاستئناف .
إن دراسة هيئات القضاء الإداري في الجزائر يتطلب التطرق إلى تطور هذا القضاء و يمكن رد مراحل هذا التطور إلى:
1- مرحلة المحاكم الإدارية(المرحلة الانتقالية)إمن سنة 1962إلى سنة 1965.
2- مرحلة الغرف الإدارية(مرحلة الإصلاح القضائي لسنة 1965).
3- مرحلة الإزدواجية القضائية (التعديل الدستوري لسنة 16 ).

المبحث الأول: مرحلة المحاكم الإدارية(المرحلة الانتقالية)من سنة 1962إلى سنة 1965:

بعد الاستقلال تم مواصلة العمل بالنصوص الساربة إلا ما كان منها يتعارض وبتنافى مع السيادة الوطنية وهذا إلى غاية وضع تشريعات جديدة للبلاد.
في هذه المرحلة تم انشاء "المجلس الاعلى" ليمارس مهمة محكمة النقض بالنسبة للقضاء العادي ومجلس الدولة بالنسبة للمنازعات الإدارية.
في هذه المرحلة تم الاحتفاظ بالمحاكم الادارية الثلاث الموجودة بالجزائر العاصمة؛ قسنطينة وهران وتتولى هذه المحاكم مهمة الفصل في المنازعات الإدارية بحكم قابل للاستئناف أمام المجلس الأعلى.
ملاحظات:
1- خلال هذه الفترة لم يكن هناك مجلس الدولة وسبب ذلك عدم وجود تأطير وقضاة على درجةكبيرة من الكفاءة والخبرة.
2- خلال هذه الفترة لم يكن هناك ازدواجية قضائية وهذا لغياب مجلس الدولة وكذا محكمةالتنازع.

المبحث الثاني: مرحلة الغرف الإدارية(مرحلة الإصلاح القضائي لسنة 1965).

بموجب الأمر رقم 278-65 المتضمن التنظيم القضائي تم الغاء المحاكم الادارية الثلاث
الموجودة بالجزائر العاصمة؛ قسنطينة. وهران ونقلت اختصاصاتها الى الغرف الادارية
الموجودة على مستوى المجالس القضائية.
في سنة 1966صدر قانون الإجراءات المدنية بموجب الامر رقم 154-66 وتم الأخذ بنظام
الغرف الادارية على مستوى المجالس القضائية وكذا الغرفة الادارية على مستوى المجلس
الاعلى.
من الناحية الاجرائية تضمن قانون الاجراءات المدنية( الامر رقم 154-66) العديد من الأحكام
الخاصة بالمنازعات الادارية .
في سنة 1990 وبموجب تعديل قانون الاجراءات المدنية بالقانون رقم 23-90 تم تصنيف
المنازعات الادارية إلى ثلاثة(3) أصناف:
  • أ- منازعات تختص بالفصل فيها الغرفة الادارية المحلية الموجودة على مستوى المجالس القضائية وهي المنازعات التي تتعلق بالقرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية وعن المؤسسات العمومية ذات الصبغة الادارية.
  • ب- منازعات تختص بالفصل فيها الغرف الادارية الجهوية وهي موجودة في كلا من: الجزائر-قسنطينة-وهران-بشار-ورقلة ,وهي المنازعات التي تتعلق بالقرارات الصادرة عن الولاية(الطعن بالبطلان والطعون الخاصة بتفسير القرارات والطعون الخاصة بمدى شرعيتها).
  • ج- منازعات تختص بالفصل فيها الغرفة الادارية بالمحكمة العليا (تتعلق المنازعات التي يتولى فصلها الغرفة الإدارية في المحكمة العليا بالطعون المقدمة بشأن البطلان في القرارات التنظيمية أو القرارات الفردية التي تصدر عن السلطة الإدارية المركزية، وكذلك تتولى فصل الاستئنافات المقدمة ضد الأحكام الابتدائية التي تصدرها المجالس القضائية في المسائل الإدارية.)
استمر هذا التقسيم الى غاية دستور 1996.

المبحث الثالث: مرحلة الإزدواجية القضائية (التعديل الدستوري لسنة 1996).

بموجب التعديل الدستوري لسنة 28(1996نوفمبر 1996)أحدث المشرع الجزائري ازدواجية
قضائية من خلال انشاء هيئات القضاء الإداري وهي المحاكم الادارية ومجلس الدولة ؛كما أنشاء المشرع الجزائري محكمة التنازع لتتولى الفصل بين هيئات القضاء الاداري وهيئات القضاء العادي.
عرفت هذه المرحلة صدور العديد من النصوص القانونية ومنها:

1- القانون العضوي رقم 01-98 المؤرخ في 30ماي سنة 1998 يتعلق باختصاصات
مجلس الدولة وتنظيمه وعمله المعدل والمتمم.

2- القانون رقم 02-98 المؤرخ في 30ماي سنة 1998 يتعلق بالمحاكم الإدارية.
القانون العضوي رقم 03-98 المؤرخ في 30ماي سنة 1998 يتعلق بمحكمة التنازع
.
3-قانون الاجراءات المدنية والادارية رقم 09-08 المؤرخ في 25فيفري سنة 2008.
وبموجب التعديل الدستوري لسنة 2020 وبموجب نص المادة 179 فقرة2تم النص على
المحاكم الادارية للاستثناف .


الفصل الثالث: الاختصاص القضائي الإداري.

تتطلب دراسة الاختصاص القضائي الاداري في الجزائر تناول كلا من: المحكمة الادارية ومجلس الدولة مع ملاحظة أن التعديل الدستوري لسنة 2020 وبموجب نص المادة 179فقرة25 نص على المحاكم الادارية للاستئناف في انتظار صدور النص التشربِي الذي يحكم اختصاصاتها وتنظيمها وعملها.

المبحث الأول: المحكمة الإدارية:

سنتكلم في هذا المبحث ونتطرق الى النقاط التالية : 
  • -أساس المحاكم الإدارية.
  • -تنظيم وتشكيلة المحكمة الإدارية.
  • -اختصاص المحكمة الادارية(الاختصاص النوعي والاقليمي).

المطلب الاول: أساس المحاكم الإدارية.

تجد المحاكم الإدارية أساسها في :الدستور؛ القانون؛ التنظيم.

ملاحظة مهمة !
 تمّ إحداث المحكمة الإدارية للاستئناف بموجب المادة 179 من التعديل الدستور لسنة 2020، وتلاها الباب الأول مكرر من الكتاب الرابع من القانون رقم 22-13، تحت عنوان " في الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية للاستئناف"، وهذا بموجب المادة 07 من نفس القانون والتي أضافت المادة 900 مكرر، التي تضمنت مختلف الإجراءات الخاصة بالتقاضي أمام هذه المحكمة، سواء باعتبارها جهة استئناف أو باعتبارها أول درجة للتقاضي في بعض المنازعات.

الفرع الاول: الأساس الدستوري للمحاكم الادارية.
بموجب التعديل الدستوري لعام 1996، تنص الفقرة 2 من المادة 152 على أن مجلس الدولة يُنشأ كهيئة لأعمال الجهات القضائية الإدارية. على الرغم من عدم ذكر المحاكم الإدارية بشكل صريح، إلا أن عبارة "الجهات القضائية الإدارية" تعني بشكل أساسي المحاكم الإدارية.

وبموجب التعديل الدستوري لعام 2020، نصت الفقرة 2 من المادة 179 على أن مجلس الدولة يعتبر الهيئة المسؤولة عن أعمال المحاكم الإدارية للتقاضي والاستئناف، بالإضافة إلى الجهات الأخرى التي تقضي في المسائل الإدارية.

الفرع الثاني: الأساس التشريعيي للمحاكم الادارية.
بتاريخ 30ماي سنة 1998صدر القانون رقم 98-02 المتعلق بالمحاكم الادارية.
يمكن تقديم الملاحظات التالية حول هذا القانون:
1- يضم القانون 98-02 على عشرة(10)مواد تناولت التنظيم والتشكيلة والاختصاص مع أحكام انتقالية.
2- يتميز القانون98-02 بكثرة الاحالة إلى التنظيم وإلى قانون الاجراءات المدنية في تلك الفترة قبل سنة 2008 وصدور قانون الاجراءات المدنية والادارية رقم 09-08.
بتاريخ 25فيفري سنة 2008 صدر قانون الاجراءات المدنية والادارية رقم 09-08 ونص في
المادة801-800 على اختصاص المحكمة الادارية.

ملاحظة:
لاحظ جانب من الفقه أنه من الضروري تنظيم المحاكم الادارية بموجب قانون عضوياستنادا إلى نص المادة 123فقرة5من التعديل الدستوري لسنة1996(يقابلها نص المادة 140 فقرة 5 من التعديل الدستوري لسنة 2020) التي نصت على أنه من المجالات التي يشرع فيها البرلمان بموجب قوانين عضوية مجال: "القانون الاساسي للقضاء والتنظيم القضائي".

الفرع الثالث: الأساس التنظيمي للمحاكم الادارية.

بتاريخ 14نوفمبر سنة 1998 صدر المرسوم التنفيذي رقم 356-98 محددا كيفيات تطبيق أحكام القانون 02-98 وبموجب نص المادة2منه فإنه: "تنشاً عبر كامل التراب الوطني احدى
وثلاثون(31)محكمة إدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة الإدارية".
بالرجوع إلى المرسوم التنفيذي رقم 356-98 يمكن ملاحظة أن 31محكمة ادارية كانت موزعة على النحو التالي:
- 15محكمة إدارية ذات اختصاص ولاية واحدة(15ولاية بها 15 محكمة ادارية).
- 15محكمة إدارية ذات اختصاص ولايتين(30ولاية بها 15محكمة ادارية)وهنا نجد أن
اختصاص المحكمة الإدارية يمتد ليشمل ولايتين.
- محكمة إدارية واحدة (1)ذات اختصاص ثلاث(3)ولايات.
بصدور المرسوم التنفيذي رقم 195-11 المؤرخ في 22ماي سنة 2011المعدل للمرسوم التنفيذي رقم 356-98 وبموجب نص المادة 2منه فإنه: "يرفع عدد المحاكم الاداربة الى ثمانية واربعين (48)محكمة عبر التراب الوطني..."

المطلب الثاني: تنظيم وتشكيلة المحكمة الإدارية.

- من الناحية البشرية :تتألف المحكمة الإدارية من :رئيس المحكمة الإدارية؛ القضاة؛ محافظ
الدولة ومساعدوه؛ كتابة الضبط.

- من الناحية التنظيمية: تتشكل المحكمة الادارية من غرف واقسام.

أولا- رئيس المحكمة الإدارية.
  • تعيين رئيس المحكمة الإدارية يتم وفقًا للقانون رقم 02-98 المتعلق بالمحاكم الإدارية والمرسوم التنفيذي رقم 11-5 المعدل للمرسوم التنفيذي رقم 356-98. لا توجد شروط محددة أو إجراءات لتعيين رئيس المحكمة الإدارية. يتم تعيين رئيس المحكمة من قبل رئيس الجمهورية بموجب مرسوم رئاسي وفقًا للتعديل الدستوري لعام 2020.
  • بالنسبة لصلاحيات رئيس المحكمة الإدارية، لم يتناول القانون والمرسوم التنفيذي الصادرين به صلاحيات رئيس المحكمة الإدارية إلا فيما يتعلق بتحديد عدد الغرف القضائية. وفقًا للمادة 5 من المرسوم التنفيذي رقم 356-98 المعدل بواسطة المرسوم التنفيذي رقم 195-11، يحدد رئيس المحكمة الإدارية عدد الغرف ويمكنه تقسيم كل غرفة إلى أقسام.
  • أما بالنسبة للكتابة الضبط في المحكمة الإدارية، فتسند إلى رئيس أمانة الضبط وكتاب الضبط بسلطة ورقابة محافظ الدولة ورئيس المحكمة الإدارية، وفقًا للمادة 6 من المرسوم التنفيذي المذكور.
وبموجب المادة 844 فقرة 1 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 09-08، يُعين رئيس المحكمة الإدارية التشكيلة التي ستنظر الدعوى فور تسجيل طلب فتح الدعوى بأمانة الضبط.
يقوم رئيس المحكمة الإدارية بأعمال إدارية تشمل إدارة المحكمة وتنسيق العمل بين القضاة، ويصدر العديد من الأوامر والرخص الإدارية.

ثانيا- القضاة:
نصت المادة 3 من القانون رقم 02-98 المتعلق بالمحاكم الادارية على أنه: "يجب لصحة
أحكامها ,أن تتشكل المحكمة الادارية من ثلاثة(3)قضاة على الاقل من بينهم رئيس
ومساعدان اثنان(2)برتبة مستشار. ويخضع قضاة المحكمة الادارية للقانون الاساسى للقضاء. من خلال نص المادة 3يمكن تقديم الملاحظات التالية:
-تشكيلة الحكم تضم مستشارين اي القضاة ذوي الخبرة الواسعة والسنوات الطويلة في العمل .
-التشكيلة الجماعية لقضاة المحكمة الادارية (الصفة الجماعية)كون القضاء الاداري قضاء اجتهادي.
ثالثا- محافظ الدولة ومساعدوه:
نصت المادة 5 من القانون رقم 02-98 المتعلق بالمحاكم الاداربة على أنه: "يتولى محافظ
الدولة التيابة العامة بمساعدة محافظى دولة مساعدين".
أ -تعيين محافظ الدولة ومساعدوه.
من خلال القانون رقم 02-98 المتعلق بالمحاكم الادارية ,وكذا المرسوم التنفيذي رقم 11-
5 المؤرخ في 22ماي سنة 2011 المعدل للمرسوم التنفيذي رقم 356-98 فإنه لا توجد
شروطا وكذا اجراءات لتعيين محافظ الدولة ومساعدوه.
محافظ الدولة ومساعدوه هم قضاة يتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية بموجب مرسوم رئاسي تطبيقا لنص المادة 92فقرة 8من التعديل الدستوري لسنة 2020.
ب- صلاحيات محافظ الدولة ومساعدوه.
وفقًا للمادة 897 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 08-09، يتولى محافظ الدولة صلاحية الاطلاع على ملف القضية المقدم إلى القاضي المقرر، ويقدم تقريرًا كتابيًا في غضون شهر واحد من استلامه الملف. وبمجرد انقضاء هذا الأجل، يجب على محافظ الدولة إعادة الملف والوثائق المرفقة به إلى القاضي المقرر.

بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا للمادة 899 من نفس القانون، يتمكن محافظ الدولة من تقديم ملاحظات شفوية خلال الجلسة بشأن كل قضية قبل إغلاق باب المرافعات.

وبموجب النص المذكور في المادة 900 من القانون نفسه، يجب أن تشير أحكام المحكمة الإدارية بإيجاز إلى طلبات محافظ الدولة وملاحظاته، ويتم الرد عليها.
رابعا- كتابة الضبط.
حسب نص المادة 6 من القانون رقم 02-98 المتعلق بالمحاكم الادارية فإنه: "لكل
محكمة اداربة كتابة ضبط تحدد كيفيات تنظيمها وسيرها عن طريق التنظيم". كما نصت المادة 6 من المرسوم التنفيذي رقم 356-98 المعدلة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 195-11 على أنه: "تسند كتابة الضبط المحكمة الادارية الى رئيس امانة ضبط وبساعده كتاب ضبط تحت سلطة ورقابة محافظ الدولة ورئيس المحكمة الادارية".
يخضع كتاب ضبط المحكمة الادارية الى القانون الاساسي لموظفي كتابة الضبط ويسهرون على حسن سير مصلحة كتابة الضبط.
ان الدور الرئيسي لكتابة الضبط هو قيد العريضة ؛فالعريضة تودع بأمانة الضبط مقابل
دقع الرسم القضاني وتقيد العريضة عند ايداعها بسجل خاص يمسك بأمانة ضبط
المحكمة الادارية؛ ويسلم امين الضبط للمدعي وصلا يثبت ايداع العريضة؛ كما يؤشر على ايداع مختلف المذكرات والمستندات. .
خامسا-الغرف والاقسام.
وفقًا للمادة 4 من القانون رقم 02-98 المتعلق بالمحاكم الإدارية، تنظم المحاكم الإدارية على شكل غرف، ويمكن تقسيم الغرف إلى أقسام. يتم تحديد عدد الغرف والأقسام وفقًا للتنظيم القانوني.

بناءً على النص الوارد في المادة 5 من المرسوم التنفيذي رقم 356-98، المعدل بموجب المرسوم التنفيذي رقم 195-11، يحدد رئيس المحكمة الإدارية عدد الغرف في إطار ممارسة مهامه، بناءً على أهمية وحجم النشاط القضائي، ويجب أن تكون هناك ما لا يقل عن غرفتين على الأقل. كما يحق لرئيس المحكمة الإدارية تقسيم كل غرفة إلى قسمين على الأقل.

ملاحظة:
إن التسيير الاداري والمالي للمحاكم الادارية تتولاه وزارة العدل بموجب نص المادة 7 من القانون رقم 02-98 المتعلق بالمحاكم الادارية.

المطلب الثالث: اختصاص المحاكم الإدارية:

إن دراسة اختصاص المحاكم الإدارية يتطلب التطرق إلى:
- الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية.
- الإختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية.

الفرع الأول: اختصاص المحاكم الإدارية النوعي في الجزائر:

يقصد بالاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية أهليتها في النظر في القضايا المحددة لها في الإطار التشريعي.
بصفة أساسية تختص المحاكم الإدارية بالنظر في القضايا التي تكون طرفا فيها السلطات العمومية المذكورة في نص المادتين800و801من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم09-08,وكذلك القضايا المحددة حسب مقتضيات نص المادة الأولى من القانون رقم02-98المتعلق بالمحاكم الإدارية .

إن الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية تم تحديده بموجب نصين تشريعيين وهما:

1-القانون رقم 98-02 المؤرخ في 30ماي سنة1998لمتعلق بالمحاكم الإدارية.
2-القانون رقم08-09المؤرخ في 25فيفري سنة2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

أولا-قواعد الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية في ظل القانون رقم02-98المؤرخ في 30ماي سنة1998المتعلق بالمحاكم الإدارية:

تنص المادة الأولى الفقرة1من القانون رقم02-98المتعلق بالمحاكم الإدارية على أنه: "تنشأ محاكم إدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة الإدارية....."

من خلال هذا النص فإن المشرع الجزائري أطلق الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية حيث
جعلها صاحبة الاختصاص في النظر في كل منازعة إدارية فيما عدا ما منحه المشرع للنظر فيه لمجلس الدولة.

ثانيا قواعد الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية في ظل قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم08-09

بناءً على نص المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 09-08، يعتبر المحاكم الإدارية جهات الولاية العامة في المنازعات الإدارية. 
وتقوم هذه المحاكم بفصل النزاعات في المرحلة الأولى بقرارات قابلة للاستئناف في جميع القضايا التي يكون فيها الدولة أو الولاية أو البلدية أو أي مؤسسة عامة ذات صبغة إدارية طرفًا فيها.
وطبقا لنص المادة801من ذات القانون فانه تختص المحاكم الإدارية كذلك بالفصل في :

  • 1-دعاوى إلغاء القرارات الإدارية والدعاوى التفسيرية ودعاوى فحص المشروعية للقرارات الصادرة عن :
  • -الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية؛
  • -البلدية والمصالح الإدارية الأخرى للبلدية
  • -المؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة الإداربة؛
  • 2-دعاوى القضاء الكامل: هي الدعاوى التي تري إلى فحص مدى شرعية تصرف قامت به احد الجهات الإداربة ثم التصدي للتعويض عنه إذا ثبتت عدم مشروعية العمل ووجود الضرر.
  • 3-القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة 
نصت المادة 802 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم09-08 على أنه خلافا لأحكام المادتين 800-801 أعلاه ,يكون من اختصاص المحاكم العادية المنازعات الآتية:
1-مخائفات الطرق.
في التشريع الجزائري قاضى مخالفات الطرق واحد سواءا كان طرف المنازعة شخصا من أشخاص القانون الخاص أو شخصا من أشخاص القانون العام.
من بين مخالفات الطرق هناك: التخريب؛ العرقلة؛ إن الغرض من ذلك هو تفادي تناقض الأحكام القضائية في الموضوع الواحد بين جهات القضاء العادي وجهات القضاء الإداري
2-المنازعات المتعلقة بكل دعوى خاصة بالمسؤولية الرامية إلى طلب تعويض الأضرار الناجمة عن مركبة تابعة للدولة؛ أو لإحدى الولايات أو البيلديات أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية:
بالرغم من أن المركبة المتسببة في الضرر تابعة للدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية إلا أن الفصل في النزاع يعود للقاضي العادي والغرض من ذلك هو توحيد القانون وتوحيد الإجراءات وتوحيد القاضى.
ملاحظات:
1- من خلال نص المادة 807من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم08-09 فإن الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية من النظام العام؛ ويجوز إثارة الدفع بعدم الاختصاص من أحد الخصوم في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ويجب إثارته تلقائيا من طرف القاضي.
2- إذا كان مجلس الدولة الجزائري يمارس اختصاص قضائيُ وكذا اختصاص استشاري(يبدي مجلس الدولة رأيه في مشاريع القوانين ومشاريع الأوامر)فإن المحاكم الإدارية تمارس الاختصاص القضائي فقط دون الدور الاستشاري.

الفرع الثاني: اختصاص  المحاكم الإدارية  الإقليمي في الجزائر:


ينص قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 08-09 في المادة 803 على تحديد الاختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية وفقًا للمادتين 37 و 38 من القانون ذاته. تتعلق المادتان 37 و 38 بالقضاء العادي والقضاء الإداري.

تُفهم الاختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية بناءً على موطن الشخص المطالب به أو الجهة التي تقع فيها أخر موطن له في حالة عدم وجود موطن معروف له. هذا النص ينطبق على أشخاص القانون الخاص ولا ينطبق على المؤسسات الإدارية مثل الوزارات والولايات والبلديات والمؤسسات العامة، حيث تكون لديها مواقع معروفة، وبالتالي لا تواجه تحديًا في هذا الصدد أمام المحكمة الإدارية.

في حالة وجود عدة مدعى عليهم، يُفهم الاختصاص الإقليمي للجهة القضائية التي تقع في دائرة اختصاصها موطن أحدهم. هذه الحالة شائعة في القانون الخاص ونادرة في القانون العام.

تتضمن المادة 804 من القانون استثناءات على قواعد الاختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية. وفقًا لهذه المادة:
  • يتعين رفع الدعاوى المتعلقة بالضرائب والرسوم أمام المحكمة التي يتم فيها فرض الضريبة أو الرسم.
  • يتعين رفع الدعاوى المتعلقة بالأشغال العمومية أمام المحكمة التي يتم فيها تنفيذ الأشغال.
  • يتعين رفع الدعاوى المتعلقة بالعقود الإدارية، بغض النظر عن طبيعتها، أمام المحكمة التي يتم فيها إبرام العقد أو تنفيذه.
  • يتعين رفع المنازعات المتعلقة بالموظفين أو العاملين في المؤسسات العمومية الإدارية أمام المحكمة التي تقع في دائرة اختصاصها مكان التعيين.
  • يتعين رفع الدعاوى المتعلقة بالخدمات الطبية أمام المحكمة التي تقدم الخدمات.
  • يتعين رفع الدعاوى المتعلقة بالتوريدات أو الأشغال أو تأجير الخدمات الفنية أو الصناعية أمام المحكمة التي يتم فيها إبرام الاتفاق أو تنفيذه، إذا كان أحد الأطراف مقيمًا في دائرة اختصاص تلك المحكمة.
  • يتعين رفع الدعاوى المتعلقة بتعويض الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو فعل تقصيري أمام المحكمة التي تقع في دائرة اختصاصها مكان وقوع الفعل الضار.
  • يتعين رفع الدعاوى المتعلقة بإشكالات تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المتعلق بالإشكال.

ومن الجدير بالذكر أن الاختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية يُعتبر من النظام العام ويُسمح بطلب عدم الاختصاص من أي طرف في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ويجب أن يتم طلبه تلقائيًا من قبل القاضي. ونظرًا لأن قواعد الاختصاص الإقليمي جزء من النظام العام، فلا يجوز لأطراف الدعوى الاتفاق على تجاوزها.

ملاحظة مهمة !

 تمّ إحداث المحكمة الإدارية للاستئناف بموجب المادة 179 من التعديل الدستور لسنة 2020، وتلاها الباب الأول مكرر من الكتاب الرابع من القانون رقم 22-13، تحت عنوان " في الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية للاستئناف"، وهذا بموجب المادة 07 من نفس القانون والتي أضافت المادة 900 مكرر، التي تضمنت مختلف الإجراءات الخاصة بالتقاضي أمام هذه المحكمة، سواء باعتبارها جهة استئناف أو باعتبارها أول درجة للتقاضي في بعض المنازعات.

 

 

المبحث الثانى: مجلس الدولة.

إن دراسة النظام القانوني لمجلس الدولة يتطلب التطرق إلى:
- أساس مجلس الدولة.
- تنظيم وتشكيلة مجلس الدولة.
- اختصاصات مجلس الدولة.

المطلب الأول: أساس مجلس الدولة.

يجد مجلس الدولة أساسه في :
-الدستور.-القانون.-النظام الداخلي.

أولا: الأساس الدستوري لمجلس الدولة:

الأساس الدستوري لمجلس الدولة في الجزائر يتم توضيحه كالتالي:
  • 1. وفقًا للدستور الجزائري لعام 1996، يتم تطبيق نظام الازدواجية القضائية في البلاد، ويتمثل ذلك في وجود قضاء عادي وقضاء إداري. المادة 2 من الدستور تنص على أن المحكمة العليا تعتبر الهيئة المقومة لأعمال المجالس القضائية والمحاكم. كما يتم تأسيس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية.
  • 2. المحكمة العليا ومجلس الدولة يضمنان توحيد الإجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد ويسهران على احترام القانون.
  • 3. تم إنشاء محكمة تنازع لفصل النزاعات في حالة حدوث تنازع بشأن الاختصاص بين المحكمة العليا ومجلس الدولة.
  • 4. بعد التعديل الدستوري لعام 2020، ووفقًا للمادة 179 من الدستور، المحكمة العليا لا تزال تمثل الهيئة المقومة لأعمال المجالس القضائية والمحاكم، في حين يتمثل مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال المحاكم الإدارية في مجالات الاستئناف والمحاكم الإدارية والجهات الأخرى المعنية بالمسائل الإدارية.
  • 5. محكمة التنازع تقوم بفصل النزاعات المتعلقة بالاختصاص بين هيئات القضاء العادي وهيئات القضاء الإداري. ويحدد قانون عضوي التنظيم الخاص بالمحكمة العليا ومجلس الدولة ومحكمة التنازع، بالإضافة إلى تنظيم سيرها واختصاصاتها.


ثانيا ً الأساس التشريعي والتنظيمي لمجلس الدولة :

  •  المادة 153 من الدستور عام 1996 والمادة 179 فقرة 3 من التعديل الدستوري لعام 2020 تنصان على ضرورة وجود قانون عضوي لتنظيم مجلس الدولة وتحديد اختصاصاته وعمله.
  •   تم صدور القانون العضوي رقم 01-98 في 30 مايو 1998، والذي يتضمن 44 مادة تنظم اختصاصات وعمل مجلس الدولة، بما في ذلك الاختصاصات القضائية والاستشارية.
  • يتضمن القانون العضوي عدة فقرات تتناول الأحكام العامة واختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله والإجراءات المتبعة أمامه.
  •    يحدد القانون الاختصاصات القضائية والاستشارية لمجلس الدولة، وينص على أن الإجراءات القضائية تخضع لقواعد الإجراءات المدنية المعمول بها في ذلك الوقت.
  •    يتضمن القانون أيضًا أحكامًا انتقالية تحدد دور الغرفة الإدارية في المحكمة العليا في فترة انتظار تنصيب مجلس الدولة.
   - تم إجراء تعديلات على القانون العضوي رقم 01-98، بما في ذلك التعديلات التي صدرت في عام 2011 وعام 2018.
   - هذه التعديلات تهدف إلى تحسين وتطوير أداء مجلس الدولة وتحديث الأحكام التنظيمية المتعلقة به.
  • الأساس التنظيمي:
   - صدرت عدة مراسيم تنفيذية لتنظيم عمل مجلس الدولة بموجب القانون العضوي رقم 01-98.
   - تشمل هذه المراسيم تعيين أعضاء مجلس الدولة، وتحديد إجراءات المجلس الاستشارية والإجراءات القضائية، وإجراءات تعيين وتصنيف رؤساء المصالح والأقسام، وتصنيف وظيفة الأمين العام لمجلس الدولة.

تمثل هذه التشريعات الأساس القانوني والتنظيمي لمجلس الدولة، وتهدف إلى تحديد اختصاصاته وتنظيم عمله في النواحي القضائية والاستشارية، وضمان تنفيذ وظائفه بشكل فعال ومنتظم.

رابعا :النظام الداخلي لمجلس الدولة:

بناءا على نص المادة25 من القانون العضوي رقم01-98 المؤرخ في 30ماي سنة1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله المعدل والمتمم أعد النظام الداخلي لمجلس الدولة وتمت المصادقة عليه من طرف مكتب المجلس بتاريخ19سبتمبر سنة2019.
حدد النظام الداخلي لمجلس الدولة كيفيات تنظيم وسير مجلس الدولة وهياكله واحتوى على172 مادة وزعت على النحو التالي:
  • -أحكام عامة. ‎
  • -تنظيم مجلس الدولة وسيره.
  • -جلسات مجلس الدولة .
  • -محافظة الدولة.
  • -صلاحيات أمانة الضبط وكيفيات تنظيمها.
  • -المكتب والجمعية العامة لقضاة مجلس الدولة.
  • -المهمة الاستشارية لمجلس الدولة.
  • -الأمانة العامة وهياكلها الإدارية
  • أحكام مختلفة.
  • - أحكام ختامية.

المطلب الثاني :تنظيم وتشكيلة مجلس الدولة

وفقًا للنصوص الدستورية والقانونية، يتم تعيين رئيس مجلس الدولة بموجب مرسوم رئاسي، دون تحديد شروط محددة لهذا المنصب. يعد رئيس مجلس الدولة قاضيًا ويخضع للقانون الأساسي للقضاء.

يمتلك رئيس مجلس الدولة صلاحيات إدارية وقضائية، بما في ذلك تمثيل مجلس الدولة واستدعاء اجتماعاته وتسيير هياكله والسهر على تطبيق النظام الداخلي للمجلس وقرارات مكتبه. كما يتولى تعيين وتوزيع مستشاري الدولة في الغرف والأقسام، وتقييم عملهم والاهتمام بإدارة وثائق ومنشورات المجلس وانضباط قضاة الحكم. ويحق لرئيس مجلس الدولة استدعاء القضاة للمشاركة في جمعية عامة ورئاسة أعمالها، وكذلك التعيين في المناصب العليا الوظيفية والهيكلية.

تساعد نائب رئيس مجلس الدولة، وهو قاضٍ يستخلف رئيس المجلس في حال غيابه أو وجود عوائق تمنعه. ويوجد أيضًا ديوان يديره قاضٍ بتعليمات من رئيس مجلس الدولة، وتحدد القوانين الداخلية للمجلس صلاحيات رئيس الديوان تحت سلطة رئيس مجلس الدولة.

يتشكل مجلس الدولة من خمس غرف، وهي:

  • 1. غرفة الصفقات العمومية والمحلات التابعة للدولة ومنازعات السكن.
  • 2. غرفة الوظيفة العمومية والمنازعات الجبائية والبنكية.
  • 3. غرفة مسؤولية الإدارة والتحكيم.
  • 4. غرفة العقار ومنازعات نزع الملكية للمنفعة العامة.
  • 5. غرفة الاستعجال والمنازعات المتعلقة بالأحزاب السياسية والمنظمات المهنية والجمعيات العامة.

تحدد رؤساء الغرف وعمداء رؤساء الأقسام ومستشاري الدولة تشكيلة كل غرفة وقسم، ويكون رئيس الغرفة قاضيًا يخضع للقانون الأساسي للقضاء. يتم عقد جلسات مجلس الدولة مكونة من كل الغرف مجتمعة في حالات الضرورة التي قد تؤدي إلى اتخاذ قرار يتناقض مع الاجتهاد القضائي.

تتشكل كل غرفة من قسمين على الأقل، ويتكون كل قسم من مستشاري الدولة. تحدد القوانين الداخلية للمجلس صلاحيات رئيس القسم. يجب أن يحضر نصف أعضاء الغرفة على الأقل لجلسات الغرفة المجتمعة، ويتخذون قراراتهم بأغلبية الأصوات، وفي حالة التعادل يكون صوت رئيس الغرفة هو الحاسم. يتم الإعلان عن قرارات الغرف المجتمعة في جلسة علنية.

بالإضافة إلى ذلك، يتم تحديد جدول القضايا التي ستنظر فيها مجلس الدولة عند اجتماع الغرف المجتمعة، ويتم تحديد تاريخ الجلسة ومقرر الدولة. يحضر محافظ الدولة جلسات مجلس الدولة المجتمعة ويقدم مذكراته.

  • محافظة الدولة.
محافظة الدولة تشير إلى دور وصلاحيات محافظ الدولة ومحافظو الدولة المساعدون في المجلس الدستوري. تعيين محافظ الدولة يتم بموجب مرسوم رئاسي، ويقدمون النيابة العامة ويشرفون على أعمال المحكمة. محافظ الدولة يتولى السلطة السلمية على قضاة المحافظة، ويقوم بتنظيم وإدارة المصالح والموظفين التابعين له. 
  • أمانة الضبط:
تشكل أمانة الضبط في مجلس الدولة من أمانة ضبط مركزية وأمانة ضبط الغرف والأقسام، ويتولى مكتب المجلس إعداد النظام الداخلي وتوزيع المهام واتخاذ الإجراءات التنظيمية. الأمين العام لمجلس الدولة يعين بموجب مرسوم رئاسي ويساعد في إدارة وتنظيم أعمال المجلس، بما في ذلك تحديد الميزانية وتسيير الاعتمادات وتنفيذ الصفقات والتعاقدات والتنسيق مع المصالح الأخرى.
  • مكتب المجلس:
يتكون مكتب مجلس الدولة وفقًا للمادة 24 من القانون العضوي رقم 01-98 المعدل والمتمم لمجلس الدولة من عدة أعضاء، وهم: رئيس مجلس الدولة (رئيس المكتب)، محافظ الدولة (نائب رئيس المكتب)، نائب رئيس مجلس الدولة، رؤساء الغرف، وعميد رؤساء الأقسام.

تتمتع مكتب مجلس الدولة بصلاحيات محددة وفقًا للمادة 25 من القانون العضوي رقم 01-98 المعدل والمتمم لمجلس الدولة، وتشمل:
  • - إعداد النظام الداخلي لمجلس الدولة والمصادقة عليه.
  • - إبداء الرأي في توزيع المهام على قضاة مجلس الدولة.
  • - اتخاذ الإجراءات التنظيمية لضمان سير المجلس بشكل جيد.
  • - إعداد البرنامج السنوي لمجلس الدولة.

بالإضافة إلى ذلك، حددت المواد من 96 إلى 89 من النظام الداخلي لمجلس الدولة (المصادق عليه من قبل مكتب مجلس الدولة في 19 سبتمبر 2019) صلاحيات أخرى لمكتب المجلس، بما في ذلك طريقة عقد الاجتماعات (الدورات العادية والاستثنائية) وإجراءات المداولات.
  • الأمين العام لمجلس الدولة:
تشير المادة 18 من القانون العضوي رقم 01-98 المعدل والمتمم لمجلس الدولة إلى أن الأمين العام لمجلس الدولة يُعين بمرسوم رئاسي بناءً على اقتراح من وزير العدل بعد استشارة رئيس مجلس الدولة. ووفقًا للمرسوم التنفيذي رقم 322-98، فإن وظيفة الأمين العام لمجلس الدولة تُعتبر وظيفة عليا في الدولة.
يتولى الأمين العام، بناءً على المادة 139 من النظام الداخلي لمجلس الدولة المصادق عليه من قبل مكتب مجلس الدولة في 19 سبتمبر 2019، تنشيط قسم الإدارة والوسائل ومتابعته تحت سلطة رئيس مجلس الدولة، حيث يُساعده في ذلك رئيس القسم ورؤساء المصالح.
تتضمن صلاحيات الأمين العام ما يلي:
  • - إعداد تقديرات الميزانية وإدارة الاعتمادات وضبط المحاسبة وفقًا للتشريع والتنظيم المعمول به.
  • - تحديد احتياجات مجلس الدولة وتزويده بالموارد المادية والبشرية والخدمات اللازمة لسير أعماله وتنفيذها في برامج.
  • - تنفيذ التدابير اللازمة لأمن الممتلكات والأشخاص في مجلس الدولة.
  • - إبرام الصفقات والاتفاقيات والعقود.
  • - التنسيق مع هياكل ومصالح مجلس الدولة المختلفة ودعمها في أداء مهامها.
بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا للمادة 140 من النظام الداخلي، يعتبر الأمين العام هو الشخص المسؤول عن الصرف، وبعد موافقة رئيس مجلس الدولة، يمكنه منح تفويض لرئيس قسم الإدارة والوسائل ورئيس مصلحة الميزانية والمحاسبة للتوقيع على أوامر الدفع ووثائق الإثبات الخاصة بالمصروفات وأوامر الإيرادات.

المطلب الثالث: اختصاصات مجلس الدولة:


مجلس الدولة الجزائري يمارس نوعين من الاختصاصات، وهما:
  • 1. الاختصاصات ذات الطابع الاستشاري: تتعلق بمشاريع القوانين والأوامر التي يتم عرضها على مجلس الوزراء بعد استلام رأي مجلس الدولة. يعمل مجلس الدولة على مناقشة هذه المشاريع وإعداد تقارير استشارية بها.
  • 2. الاختصاصات ذات الطابع القضائي: يشارك مجلس الدولة في القضايا القضائية المدنية والإدارية. ويقوم بالبت في الدعاوى المقامة ضد الإجراءات الإدارية، ويعمل على إصدار الأحكام والقرارات في هذا الصدد.

لممارسة اختصاصاته ذات الطابع الاستشاري، ينظم مجلس الدولة لجنة استشارية تتألف من رئيس مجلس الدولة ومحافظي الدولة ورؤساء الغرف وثلاثة مستشارين من أعضاء مجلس الدولة. يتم تعيين المستشارين من قبل رئيس مجلس الدولة.

الإجراءات المتبعة في المجلس تشمل:
  • - تقديم مشروع القانون أو الأمر إلى مجلس الدولة بعد موافقة الحكومة عليه وتعيين مقرر للجنة الاستشارية.
  • - مناقشة عامة لمشروع التقرير في اللجنة الاستشارية بحضور المقرر ومحافظ الدولة والوزير المعني أو من يمثله.
  • - المصادقة على التقرير النهائي بأغلبية الأصوات الحاضرة، وفي حالة التساوي يكون صوت الرئيس مرجحًا.
  • - تحرير تقرير يبلغ لأعضاء اللجنة الاستشارية.
في حالة الاستعجال، يتم تعيين المقرر بسرعة وإحالة المشروع إلى رئيس اللجنة الاستشارية لتحديد تاريخ الجلسة ودراسة المشروع بشكل سريع. يتم مناقشة التقرير النهائي وصدور  رأي مجلس الدولة بأغلبية الأصوات الحاضرة، ويتم توقيع الرأي من قبل رئيس مجلس الدولة ومستشار الدولة المقرر. يتم إرسال نسخ رأي مجلس الدولة إلى الأمين العام للحكومة.


الفرع الثاني: الاختصاصات ذات الطابع القضائي لمجلس الدولة.

مجلس الدولة يمارس اختصاصات قضائية ذات طابع ابتدائي ونهائي، استنادًا إلى المواد 11 و 10 و 9 من القانون العضوي رقم 98-01 المعدل والمتمم، والمواد 902 و 901 و 903 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 08-09. تتضمن هذه الاختصاصات:
  • 1. جهة للقضاء الابتدائي النهائي: يعمل مجلس الدولة كقاضٍ ذو اختصاص قضائي للنظر في قضايا الإلغاء والتفسير وتقدير المشروعية المتعلقة بالقرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية، والهيئات العمومية الوطنية، والمنظمات المهنية الوطنية. يكون مجلس الدولة الجهة الأولى والأخيرة المختصة بهذه النوعية من الدعاوى.
  • 2. جهة لقضاء الاستئناف: يختص مجلس الدولة أيضًا بالنظر في الاستئنافات المقدمة ضد الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري الابتدائي في القضايا المدنية والإدارية.
  • 3. جهة لقضاء النقض: يكون مجلس الدولة الجهة المختصة بالنظر في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة نفسه أو عن المحاكم الإدارية الأخرى.
 يمارس مجلس الدولة صلاحياته القضائية فيما يتعلق بالسلطات الإدارية المركزية والتي تشمل رئاسة الجمهورية والوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب الحالة، والوزارات الأخرى.

أ-السلطات الإدارية المركزية:
رئاسة الجمهورية والوزير الأول أو رئيس الحكومة (حسب الحالة) والوزراء يتمتعون ببعض الاختصاصات ذات الطابع القضائي التي يمكن أن يتدخل فيها مجلس الدولة كجهة قضائية. هذه الاختصاصات تشمل:
  • 1. رئاسة الجمهورية: يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون (مجال التشريع) ويوقع المراسيم الرئاسية. المراسيم الرئاسية يمكن أن تخضع لدعوى الإلغاء أو التفسير أو تقدير المشروعية أمام مجلس الدولة، ولكن هناك بعض المراسيم الرئاسية تُعتبر أعمالًا للسيادة وتخرج من اختصاص مجلس الدولة.
  • 2. الوزير الأول أو رئيس الحكومة (حسب الحالة): يتولى الوزير الأول أو رئيس الحكومة تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود له، ويوقع المراسيم التنفيذية. المراسيم التنفيذية التي يصدرها الوزير الأول أو رئيس الحكومة يمكن أن تخضع لدعوى الإلغاء أمام مجلس الدولة، ما لم تشكل عملاً من أعمال السيادة.
  • 3. الوزراء: يحمل الوزير (عضو الحكومة) سلطة إصدار القرارات الإدارية سواء كانت تنظيمية أو فردية أو مشتركة. يمكن لمجلس الدولة أن ينظر في الدعاوى المرفوعة ضد هذه القرارات ويصدر قرارًا نهائيًا بشأنها.
مجلس الدولة يلعب دورًا قضائيًا في فصل النزاعات المتعلقة بالاختصاصات القضائية لرئاسة الجمهورية والوزير الأول أو رئيس الحكومة والوزراء، ويقوم بالنظر في الدعاوى المرفوعة ضد القرارات الإدارية الصادرة عنهم.

ب -الهيئات العمومية الوطنية:
مجلس الدولة هو الجهة المختصة ابتدائيًا ونهائيًا للنظر في الطعون المقدمة ضد القرارات التنظيمية والفردية التي تصدرها الهيئات العمومية الوطنية. الهيئات العمومية الوطنية هي الهيئات المكلفة بتنفيذ أنشطة محددة لتلبية احتياجات الجمهور في مجالات مختلفة. تشمل هذه الهيئات: المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الإسلامي الأعلى، والمجلس الأعلى للوظيفة العامة، بالإضافة إلى السلطة التشريعية والسلطة القضائية عندما تمارسان أعمالًا إدارية. يُعتبر مجلس الدولة هيئة قضائية تفصل في الدعاوى المرفوعة ضد هذه الهيئات العمومية الوطنية وقراراتها. يُشترط أن يكون نشاط الهيئة العمومية الوطنية يمتد إلى جميع أنحاء الدولة وأن تحصل على شخصية قانونية.

ج-المنظمات المهنية الوطنية:
المنظمات المهنية الوطنية، مثل المنظمة الوطنية للمحامين والغرفة الوطنية للموثقين والغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين، تتميز ببعض الخصائص والتسييبر والصلاحيات. تتمثل الخصائص في تمثيل المهنة أمام الجهات المختلفة والانضمام الإجباري لجميع أعضائها. يتم تسييرها وإدارتها بواسطة أعضاء التنظيم نفسهم، وتكتسب الشخصية المعنوية التي تمنحها الاستقلالية الإدارية وتشمل هيئات وأجهزة تتألف من أعضاء يتم انتخابهم من قبل أعضاء المهنة. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع المنظمات المهنية الوطنية بصلاحيات مثل وضع قواعد الأخلاقيات المهنية ودراسة وقبول الترشيحات للانضمام إلى المنظمة والنظر في تأديب أعضائها وتفرض عقوبات تأديبية عليهم.

ماهي الآثار التي تترتب على الاستئناف أمام مجلس الدولة ؟

تترتب عدة آثار على الاستئناف أمام مجلس الدولة، ويمكن تلخيصها على النحو التالي:
  • 1. الأثر غير الموقف: يتميز الاستئناف أمام مجلس الدولة بأنه غير موقف، وذلك وفقًا للمادة 908 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 09-08. وتنص هذه المادة على أن الاستئناف ليس له أثر موقف، مما يعني أن النزاع لا يتوقف أو يتجمد خلال فترة الاستئناف.
  • 2. الأثر الناقل: يحمل الاستئناف أمام مجلس الدولة أثرًا ناقلًا، حيث يتم نقل النزاع برمته إلى قاضي الاستئناف ليقرر فيه مرة أخرى. ويتضمن هذا القرار إعادة النظر في الوقائع والقانون، مما يعني أن النزاع يتم إعادة النظر فيه بشكل شامل.

ملاحظات:
  • - ينص المشرع الجزائري على مبدأ التقاضي على درجتين في قضايا الاستئناف، ولكن يتميز دور مجلس الدولة بالتقويم والاجتهاد، وفقًا للمادة 171 من التعديل الدستوري لعام 1996.
  • - يُقترح أن يُسند قضاء الاستئناف لجهة قضائية مستقلة، مثل محاكم إدارية استئنافية، لتحقيق التوحيد بين القضاء العادي والقضاء الإداري الأعلى.
  • - يؤدي كثرة استخدام الاستئناف أمام مجلس الدولة إلى تأخير النزاع وتمديد مدة النزاع، مما يؤثر سلبًا على حقوق المتقاضين.

الاستئناف في المادة الإدارية في ظل التعديل الدستوري لسنة 2020

في ظل التعديل الدستوري لسنة 2020 فإن المحاكم الادارية للاستئناف جهة لقضاء الاستئناف،إن دراسة المحاكم الإدارية للاستئناف يتطلب التطرق إلى أساسها القانوني وكذا مزايا انشائها.
1-أساس المحاكم الادارية للاستئناف:
تجد المحاكم الادارية للاستئناف اساسها القانوني في الدستور.
في ظل التعديل الدستوري لسنة2020 نصت المادة 179 فقرةمنه على أنه: "يمثل مجلس الدولة الهيئة المقومة لأعمال المحاكم الادارية للاستثناف والمحاكم الادارية والجهات الأخرى الفاصلة في المواد الادارية".

من خلال نص المادة 179 فقرة2 من التعديل الدستوري لسنة2020 نلاحظ ان المشرع الجزائري نص على انشاء المحاكم الادارية للاستئناف كجهة قضائية في المادة الادارية لم يكن منصوصا عليها من قبل في ظل التعديل الدستوري لسنة1996.

2: مزايا التكريس الدستوري لإنشاء المحاكم الادارية للاستئناف:
تم دسترة انشاء المحاكم الادارية للاستئناف بموجب نص المادة179فقرة2من التعديل الدستوري لسنة2020 ومن مزايا هذا الانشاء يمكن ذكر كلا من:
-تفرغٌ مجلس الدولة لاختصاصه الاصيل.
-تقريب المتقاضي من القضاء:
-سرعة الفصل في الطعن بالاستئناف وعدم اطالة عمر النزاع.

*- تفرغ مجلس الدولة لاختصاصه الاصيل (التقويم والاجتهاد):
وفقًا للمادة 179، الفقرة 2، من النص القانوني، يعد مجلس الدولة الهيئة المختصة في النظر في الاستئنافات والنزاعات الإدارية، بما في ذلك المحاكم الإدارية والجهات الأخرى المختصة في الشؤون الإدارية.

وبموجب الفقرة 3 من المادة 179، تكفل المحكمة العليا ومجلس الدولة توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد ويسهران على احترام القانون.

ومن خلال هذه النصوص، يتبين أن المهمة الأساسية لمجلس الدولة كهيئة قضائية عليا هي تقييم وتقويم النزاعات الإدارية واتخاذ القرارات القضائية. يلاحظ الأستاذ الدكتور عمار بوضياف أن تقييم النزاعات يتم بواسطة المحكمة العليا من خلال وظيفتها النقضية، وذلك بما أن المحكمة العليا ومجلس الدولة ملتزمان بالنص الدستوري الواحد.

*-تقريب المتقاضي من القضاء:
قبل التعديل الدستوري لسنة2020 كان الطعن بالاستئناف يكون امام مجلس الدولة من خلال محام معتمد لدى مجلس الدولة وهذا بالتوجه الى مقر مجلس الدولة وهو مدينة الجزائر وهنا يلإاحظ بعد جهة الاستئناف عن المتقاضين إلا أن انشاء المحاكم الادارية للاستئناف من شانه تكررس احد المبادئ الاساسية وهو مبدا تقريب القضاء من المتقاضين.
*- سرعة الفصل في الطعن بالاستئناف وعدم اطالة عمر النزاع:
قبل التعديل الدستوري لسنة2020 كان الطعن بالاستئناف يكون امام مجلس الدولة وهذا ما يؤثر سلبا على الزمن المخصص للفصل في القضايا التي تأخذ وقتا طويلا وخاصة نتيجة كثرة الاستئنافات امام مجلس الدولة إلا أن انشاء المحاكم الادارية للاستئناف من شانه سرعة الفصل في الطعن بالاستثناف وعدم اطالة عمر النزاع.

المبحث الثالث: محكمة التنازع

محكمة التنازع هي محكمة مستقلة تعمل على فصل النزاعات المتعلقة بالاختصاص بين المحكمة العليا ومجلس الدولة. وفقًا للمادة 152 بفقرة 4 من دستور عام 1996، تتولى هذه المحكمة الفصل في حالات النزاع بين الاختصاصات القضائية للمحكمتين.

في عام 2020، تم تعديل الدستور وتعديل المادة المعنية إلى المادة 179 بفقرة 4، حيث تفصل محكمة التنازع في حالات النزاع بين الهيئات القضائية العادية والإدارية.

 تنص المادة 153 من دستور عام 1996 على ضرورة وجود قانون عضوي ينظم عمل واختصاصات المحكمة العليا ومجلس الدولة ومحكمة التنازع. وفي التعديل الدستوري لعام 2020، تم تعديل المادة المعنية إلى المادة 179 بفقرة 5، والتي توضح أيضًا ضرورة وجود قانون عضوي ينظم المحكمة العليا ومجلس الدولة ومحكمة التنازع، بما في ذلك تفاصيل عملها واختصاصاتها.

المطلب الأول :تشكيلة محكمة التنازع:

محكمة التنازع تتكون من عدة أعضاء، وهم:
  • 1. رئيس محكمة التنازع: يتكون من سبعة قضاة، ويعين رئيس محكمة التنازع لمدة ثلاث سنوات بالتناوب من بين قضاة المحكمة العليا أو مجلس الدولة. تعيين الرئيس يتم بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على اقتراح من وزير العدل وبموافقة المجلس الأعلى للقضاء.
  • 2. قضاة محكمة التنازع: تتألف المحكمة من سبعة قضاة بما في ذلك الرئيس. يتم تعيين ثلث قضاة المحكمة التنازع (ثلاثة قضاة) من قضاة المحكمة العليا (القضاء العادي)، وثلث آخر (ثلاثة قضاة) من قضاة مجلس الدولة (القضاء الإداري). يتم تعيينهم جميعًا بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على اقتراح من وزير العدل وبموافقة المجلس الأعلى للقضاء.
  • 3. محافظ الدولة: بالإضافة إلى القضاة المذكورين أعلاه، يتم تعيين محافظ دولة ومساعده من بين القضاة لمدة ثلاث سنوات. تتم عملية التعيين بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على اقتراح من وزير العدل وبموافقة المجلس الأعلى للقضاء. يقدم محافظ الدولة ومساعده طلباتهما وملاحظاتهما بشكل شفهي.
  • 4. كتابة الضبط: تكون كتابة ضبط محكمة التنازع برئاسة كاتب ضبط رئيسي، ويتم تعيينه من قبل وزير العدل. يقوم كاتب الضبط بنفس المهام التي تُكلف بها كتاب الضبط في هيئات القضاء العادي والإداري.
هذه هي تركيبة محكمة التنازع وأعضائها ووظائفهم المختلفة وفقًا للقانون العضوي رقم 98-03.

المطلب الثاني: إجراءات رفع الدعوى أمام محكمة التنازع:

إن رفع الدعوى أمام محكمة التنازع يأخذ أحد الصورتين:
الصورة الأولى: رفع الدعوى من قبل الأطراف المعنية.
الصورة الثانية: رفع الدعوى من خلال الاعتماد على نظام الإحالة.
  • 1. رفع الدعوى من قبل الأطراف المعنية: يُسمح للأطراف المعنية برفع دعواهم أمام محكمة التنازع في غضون شهرين من تاريخ القرار النهائي الذي لا يمكن الطعن فيه أمام الجهات القضائية الأخرى التابعة للنظام القضائي الإداري أو النظام القضائي العادي. يتم تقديم النزاع عن طريق تقديم عريضة مكتوبة تسجل بكتابة الضبط. يجب أن يوقع محام معتمد لدى المحكمة العليا أو مجلس الدولة على العريضة والمذكرات، وفي حالة الدولة، يجب أن يتم توقيعها من قبل الوزير المختص أو موظف مؤهل.
  • 2. رفع الدعوى من خلال الاعتماد على نظام الإحالة: إذا لاحظ القاضي المختص وجود قرار صادر عن جهة قضائية يتعارض مع قرار آخر فيما يتعلق بالاختصاص، فإنه يتوجب عليه إحالة الملف إلى محكمة التنازع للبت في مسألة الاختصاص. وفي هذه الحالة، يتوقف جميع الإجراءات في الدعوى حتى يصدر قرار من محكمة التنازع. وعلى كاتب الضبط في الجهة القضائية المختصة أن يرسل نسخة من قرار الإحالة إلى محكمة التنازع، مرفقة بجميع الوثائق ذات الصلة، في غضون شهر واحد من تاريخ صدور القرار.

المطلب الثالث: صور وأنواع تنازع الاختصاص 

اتنازع الاختصاص هو عبارة عن حالة تحدث عندما يكون هناك تضارب بين سلطات جهتين قضائيتين في التعامل مع نفس النزاع. يمكن أن يتم تصنيف تنازع الاختصاص إلى ثلاثة أنواع:

  • 1. التنازع الإيجابي: يحدث عندما تدعي كل جهة قضائية، سواء كانت قضاء عاديًا أو إداريًا، اختصاصها في نظر الدعوى. وفي هذه الحالة، تصدر محكمة التنازع قرارًا لتحديد الجهة المختصة للنظر في النزاع وفقًا للأصول والقوانين.
  • 2. التنازع السلبي: يحدث عندما تعترف كل جهة قضائية بعدم اختصاصها في النظر في النزاع. في هذه الحالة، يتمكن الشخص المتنازع معه من رفع دعوى أمام جهة قضائية واحدة، ثم يتم إحالة الدعوى إلى جهة التنازع لتقرير الجهة المختصة.
  • 3. التعارض بين حكمين نهائيين: يحدث عندما تكون هناك تناقضات بين حكمين نهائيين صادرين عن جهتي قضاء عادي وإداري. في هذه الحالة، تقوم محكمة التنازع بتحديد الجهة المختصة في النظر في النزاع.
يجب أن تتوفر بعض الشروط لحدوث حالة التعارض، بما في ذلك صدور حكمين نهائيين غير قابلين للطعن وتناقضهما في القضية ذاتها، ووجود وحدة في موضوع النزاع الذي فصلت فيه الجهتان القضائيتان بحكميهما.
تعارض الاختصاص يستدعي تدخل محكمة التنازع لتحديد الجهة المختصة للنظر في النزاع وفقًا للأصول والقوانين المعمول بها.

المطلب الرابع: محكمة التنازع والفصل في الدعوى:

  • - تعيين المستشار المقرر: يتم تعيين مستشار مقرر من بين أعضاء محكمة التنازع لدراسة الملف وتقديم تقريره. يُطلب من الطرف المعني الرد في فترة زمنية محددة، وفي حالة عدم الرد يتم توجيه إنذار لتقديم الرد.
  • - عقد الجلسة: تُعقد جلسات محكمة التنازع بدعوة من رئيس المحكمة، وتتضمن تلاوة التقرير بشكل علني، مع إمكانية أطراف الدعوى أو محاميهم تقديم ملاحظاتهم الشفوية. يتم استماع إلى مذكرة محافظ الدولة.
  • - إصدار القرار: يجب على محكمة التنازع أن تصدر قرارها في مدة أقصاها ستة أشهر من تاريخ تسجيل الدعوى. تجب أن تتكون المحكمة من خمسة أعضاء على الأقل، من بينهم عضوان من المحكمة العليا وعضوان من مجلس الدولة. تصدر قرارات المحكمة بأغلبية الأصوات، وفي حالة التساوي يرجح صوت الرئيس.
  • - محتوى القرار: يجب أن تشمل قرارات محكمة التنازع أسماء الأطراف والمستندات الرئيسية والنصوص المطبقة. تكون القرارات ملزمة لقضاة النظام القضائي الإداري والقضاة العاديين، ولا تخضع لأي طعن.

الفصل الرابع الدعوى الإدارية



تابع صفحتنا على الفيسبوك و على تويتر ليصلك كل ماهو جديد

لاتنسى مشاركة الموضوع مع أصدقائك

 

المقال التالي المقال السابق
No Comment
Add Comment
comment url